لماذا يخاف بعض الناس من أن يكونوا سعداء؟
By: Dr Carla Kesrouani
Categories:
لماذا يخاف بعض الناس من أن يكونوا سعداء؟
قد يبدو السؤال غريبًا: هل يمكن للإنسان أن يخاف من السعادة؟
في الواقع، نعم. ففي العيادة النفسية، نلتقي أحيانًا بأشخاص يشعرون بالقلق عندما تبدأ حياتهم بالاستقرار، أو عندما تتحسن علاقاتهم، أو عندما يحققون نجاحًا طال انتظاره. بدلًا من الاستمتاع بهذه اللحظات، يبدأون في توقع الأسوأ، وكأن السعادة ليست شعورًا آمنًا، بل إنذارًا بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث.
هذه الظاهرة ليست نادرة كما قد نعتقد، وهي ترتبط غالبًا بخبرات حياتية سابقة أكثر مما ترتبط بطبيعة الشخص نفسه.
عندما تصبح السعادة مصدرًا للقلق
الخوف من السعادة لا يعني أن الشخص لا يريد أن يكون سعيدًا، بل يعني أنه يربط، بشكل واعٍ أو غير واعٍ، بين الفرح وبين الألم أو الخسارة. فقد يكون قد عاش في الماضي تجربة مؤلمة جاءت بعد فترة من السعادة، فكوّن عقله رابطًا بين الحدثين، رغم أنهما لا يرتبطان بالضرورة.
وبمرور الوقت، قد يتبنى الشخص فكرة مفادها أن عدم السماح لنفسه بالشعور بالسعادة هو وسيلة لحماية نفسه من خيبة الأمل.
كيف تتشكل هذه المخاوف؟
هناك عوامل عديدة قد تجعل الإنسان يخشى الشعور بالسعادة، من أبرزها:
- التعرض لصدمات أو خسائر مؤلمة أعقبت لحظات سعيدة.
- التربية التي تتضمن رسائل مثل: “لا تفرح كثيرًا” أو “بعد كل ضحكة دمعة”.
- الخوف من الحسد أو من فقدان النعم.
- الشعور بعدم الاستحقاق نتيجة تجارب قاسية أو نقد مستمر في الطفولة.
- القلق المزمن الذي يجعل العقل في حالة استعداد دائم للأسوأ، حتى عندما تكون الأمور على ما يرام.
كيف يظهر هذا الخوف؟
قد لا يصرح الشخص بأنه يخاف من السعادة، لكنه قد يظهر ذلك من خلال سلوكيات متكررة، مثل:
- التقليل من قيمة إنجازاته.
- الشعور بالذنب عندما يشعر بالراحة أو الفرح.
- الانسحاب من العلاقات الصحية دون سبب واضح.
- تخريب فرص النجاح قبل اكتمالها.
- توقع حدوث مشكلة كلما سارت الأمور بشكل جيد.
- صعوبة الاسترخاء أو الاستمتاع باللحظة الحالية.

ماذا يحدث في العلاج النفسي؟
في العلاج النفسي لا نحاول إقناع الشخص بأن “يفكر بإيجابية” فقط، بل نعمل على فهم الأسباب العميقة التي جعلت السعادة تبدو وكأنها خطر.
من خلال العلاقة العلاجية، يبدأ الشخص باكتشاف المعتقدات التي يحملها عن نفسه وعن الحياة، ويعمل على إعادة بناء شعوره بالأمان الداخلي. كما يتعلم التمييز بين خبرات الماضي وواقعه الحالي، ويكتسب القدرة على استقبال المشاعر الإيجابية دون خوف أو شعور بالذنب.
ومع الوقت، يدرك أن الشعور بالسعادة لا يعني أن الألم لن يأتي أبدًا، بل يعني أنه يستطيع أن يعيش لحظات الفرح عندما تكون موجودة، دون أن يسمح للخوف بأن يحرمه منها.
في الختام
الحياة تجمع بين الفرح والحزن، والنجاح والتحديات، والأمان وعدم اليقين. لكن عندما يصبح الخوف من فقدان السعادة سببًا لعدم عيشها أصلًا، فإن الإنسان يخسر لحظات ثمينة من حياته.
العلاج النفسي يساعد على كسر هذا النمط، ليس من خلال إنكار الصعوبات، بل من خلال بناء شعور داخلي بالأمان يسمح للإنسان بأن يستقبل الفرح كما يستقبل بقية مشاعره، بثقة ومرونة واتزان.
إعداد: المعالجة النفسية كارلا كسرواني
لحجز استشارة نفسية تواصل مع الدكتورة كارلا كسرواني على الرقم 0096171265146
- العنوان: دكتورة كارلا كسرواني
بيروت، الحازمية
تقاطع غاليري سمعان
عمارة كسرواني الطابق الثالث، مكتب 3C
مقالات ذات صلة