By: Dr Carla Kesrouani
Categories:
هل يمكن الشفاء دون مواجهة الماضي؟
رؤية تحليلية بقلم الدكتورة كارلا كسرواني
في عالم يتسارع فيه كل شيء، يتساءل كثيرون: هل يمكننا أن نُشفى نفسيًا دون أن نعود إلى جراح الماضي؟
سؤال يتكرر في جلسات العلاج النفسي، وفي أحاديثنا اليومية. وهنا توضح الدكتورة كارلا كسرواني أن الإجابة ليست بسيطة بنعم أو لا، بل تعتمد على طبيعة الجرح، وعمقه، وتأثيره على الحاضر.
لحجز استشارة نفسية تواصل مع الدكتورة كارلا كسرواني على الرقم 0096171265146
لماذا نربط الشفاء بالماضي؟
تقوم العديد من المدارس العلاجية، مثل العلاج التحليلي الذي أسسه سيغموند فرويد، على فكرة أن جذور معاناتنا الحالية تعود إلى خبرات مبكرة لم تُفهم أو تُهضم نفسيًا.
لكن في المقابل، ظهرت مدارس حديثة تركّز على الحاضر أكثر من الماضي، مثل العلاج المعرفي السلوكي الذي طوّره آرون بيك، والذي يرى أن تغيير طريقة التفكير الحالية قد يكون كافيًا لتخفيف المعاناة.
إذًا، هل العودة للماضي شرط أساسي للشفاء؟
متى يكون من الضروري مواجهة الماضي؟
بحسب الدكتورة كارلا كسرواني، هناك حالات يصبح فيها تجاهل الماضي مستحيلًا، منها:
- الصدمة النفسية غير المعالجة
- أنماط العلاقات المتكررة والمؤذية
- مشاعر مزمنة من الذنب أو الخجل أو الرفض
- نوبات قلق أو اكتئاب بلا سبب واضح في الحاضر
في هذه الحالات، لا يكون الماضي مجرد ذكرى، بل يكون جزءًا نشطًا من الحاضر يؤثر في القرارات والمشاعر والسلوك.
هل يمكن الشفاء دون الغوص في الذكريات؟
توضح الدكتورة كارلا كسرواني أن بعض الأشخاص يستفيدون من:
- التركيز على بناء مهارات التكيف
- تنظيم المشاعر
- إعادة صياغة الأفكار السلبية
- بناء عادات جديدة تعزز الأمان النفسي
وهذا النهج قد يكون كافيًا في الحالات التي لا تتضمن صدمات عميقة أو إساءات متكررة.
بمعنى آخر:
ليس كل ألم يحتاج إلى تنقيب عميق، لكن كل ألم يحتاج إلى فهم.
الفرق بين المواجهة والاجترار
الكثيرون يخلطون بين:
- مواجهة الماضي بهدف الفهم والتحرر
- الاجترار الذي يُعيد الشخص إلى دائرة الألم دون تقدم
المواجهة الصحية تعني النظر إلى التجربة من موقع الأمان، غالبًا بمرافقة مختص، وليس إعادة عيشها بشكل مؤلم.
ماذا تقول الدراسات الحديثة؟
تشير أبحاث علم النفس الإكلينيكي إلى أن الدماغ قادر على إعادة تنظيم نفسه (المرونة العصبية)، وأن تغيير السلوكيات الحالية قد يُعيد برمجة أنماط قديمة دون الحاجة دائمًا إلى استرجاع تفصيلي للأحداث.
لكن في حالات الصدمة المعقدة، تظهر فعالية العلاجات التي تتعامل مباشرة مع الذاكرة العاطفية.
الخلاصة: الشفاء رحلة شخصية
ترى الدكتورة كارلا كسرواني أن السؤال الأدق ليس:
هل يجب أن أواجه الماضي؟
بل:
هل ما زال الماضي يسيطر على حاضري؟
إذا كانت الإجابة نعم، فالمواجهة قد تكون خطوة تحرر.
وإذا كانت الإجابة لا، فقد يكون التركيز على الحاضر كافيًا لبناء مستقبل أكثر توازنًا.
في النهاية، الشفاء ليس معركة مع الماضي، بل عملية تصالح مع الذات — سواء تم ذلك عبر الفهم العميق للجذور، أو عبر إعادة تشكيل الحاضر بوعي ورحمة.
لحجز استشارة نفسية تواصل مع الدكتورة كارلا كسرواني على الرقم 0096171265146
مقالات ذات صلة